ابن الأثير

502

الكامل في التاريخ

يذعرهم أحد ، ولا وقف في وجوههم فارس . وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها ، فاللَّه سبحانه وتعالى يلطف بالمسلمين ، ويرحمهم ، ويردّ هذا العدوّ عنهم ، وخرجت هذه السنة ولم نتحقّق لجلال الدين خبرا ، ولا نعلم هل قتل ، أو اختفى ، لم يظهر نفسه خوفا من التتر ، أو فارق البلاد إلى غيرها ، واللَّه أعلم . ذكر طاعة أهل أذربيجان للتتر في أواخر هذه السنة أطاع أهل بلاد أذربيجان جميعها للتتر ، وحملوا إليهم الأموال والثياب الخطائيّ ، والخويّيّ ، والعتابيّ ، وغير ذلك ، وسبب طاعتهم أنّ جلال الدين لمّا انهزم على آمد من التتر ، وتفرّقت عساكره ، وتمزّقوا كلّ ممزّق ، وتخطّفهم الناس ، وفعل التتر بديار بكر والجزيرة وإربل وخلاط ما فعلوا ، ولم يمنعهم أحد ، ولا وقف في وجوههم واقف ، وملوك الإسلام منجحرون في الأثقاب ، وانضاف إلى هذا انقطاع أخبار جلال الدين ، فإنّه لم يظهر له خبر ، ولا علموا له حالة ، سقط في أيديهم ، وأذعنوا للتتر بالطاعة ، وحملوا إليهم ما طلبوا منهم من الأموال والثياب . من ذلك مدينة تبريز التي هي أصل بلاد أذربيجان ، ومرجع الجميع إليها وإلى من بها ، فإنّ ملك التتر نزل في عساكره بالقرب منها ، وأرسل إلى أهلها يدعوهم إلى طاعته ، ويتهدّدهم إن امتنعوا عليه ، فأرسلوا إليه المال الكثير ، والتّحف من أنواع الثياب الإبريسم وغيرها ، وكلّ شيء حتّى الخمر ، وبذلوا له الطاعة ، فأعاد الجواب يشكرهم ، ويطلب منهم أن يحضر مقدّموهم عنده ، فقصده قاضي البلد ورئيسه ، وجماعة من أعيان أهله ، وتخلّف عنهم